عن داريا


داريامدينة سورية عريقة تقع في الريف الغربي لدمشق، وردت في التاريخ كثيرا.
تقع داريا في ريف دمشق غربَ العاصمة بحوالي 8 كيلومترات، وهي قريبة جداً من حي المزة الدمشقي ومدينة معضمية الشام، كما أنها تُعد أكبر مدن الغوطة الغربية.
يَعود تاريخ المدينة إلى فترات قديمة، حيث أنه مرتبطٌ بتاريخ دمشق نفسها، ومعَ ذلك فإنها هي نفسها استُوطنت منذ فترات مُبكرة، وكانت أكبر قرى الغوطة على أيام الفتح الإسلامي. وأما اسمها فهوَ مشتقٌّ من الكلمة الآرامية "دوروي" والتي تعني الدور الكثيرة.

التسمية


داريا هي كلمة سريانية تعني البيوت الكثيرة، مشتقة من كلمة دار، والنسبة إليها داراني.

التاريخ


تشير بعض المصادر التاريخية أن داريا تعود إلى ما قبل الميلاد ويرتبط وجودها بوجود دمشق التي هي أقدم عاصمة بالتاريخ. وكما ذكرت فإن داريا تعني الدور الكثيرة وكان موقعها إلى الجنوب من مقام ومسجد عبد الرحمن العنسي المعروف بأبي سليمان الداراني ما يعرف بأرض حلاش وبداريا مقام أو قبر النبي حزقيل كما يروى، ويذكر أن عبد الله بن ثوب المعروف بأبي مسلم الخولاني قدم داريا بعد الفتح الإسلامي ونزل بها لوجود قبيلة يمنية استوطنتها قبل الإسلام هي بني خولان المتوفي عام 62 هجري. كانت داريا معقلاً للغساسنة إلى أن جاء الفتح الإسلامي بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح عام 635م ء فكانت هي أكبر قرى، أهل اليمن بغوطة دمشق وأقاليم الشام وتأثرت داريا بمعظم الأحداث التي اعترت الحكم الأموي والعباسي وما جرى خلالهما من أحداث سياسية وعسكرية وخاصة. بمنازعات الخلافة كون داريا تقطنها قبائل يمنية ((خولان وعنس)) وأخرى قيسية. وتعرضت داريا للحرق نتيجة تلك المنازعات عام 26اهـــ وكذلك عام (67ا) هـــ بعصر هارون الرشيد ثارت الفتن بين القيسية واليمانية أو ما يعرف بفتنة أبي الهيذام حيث حرقت ونهبت وفي عام (233) هـــ تأثرت داريا بالزلازل. وكذلك مرت على داريا أحداث ومنازعات ما بين الأتابكة والسلاجقة عام 416هـ/ 417هـ ولم تنج من الغزو الصليبي عام (543) هـ وكذلك التتار عام (799) هـ قد عاثوا فيها فساداً وتدميراً كان آخرها الاحتلال الفرنسي لسوريا حيث وقعت فيها معركة سميت معركة داريا الكبرى على أثر حضور بعض رجال قادة الثورة السورية عام 1926 إلى داريا وكان منهم الأمير عبد القادر الجزائري والشيخ محمد حجازي وكان عدد المجاهدين ما يقرب من خمسة وخمسين بينهم بعض المجاهدين من أبناء داريا اشتبكوا مع القوات الفرنسية وكان في يوم الأحد 10/12/ 1926م. ومن الآثار التي عثر عليها في داريا إله الحب عند الرومان ((ايروس)) الموجود في المتحف الوطني بدمشق.
لقد ورد ذكر داريا على ألسنة عدد من الشعراء وتغنى بعضهم بجمالها وطيب هوائها فقال حسان بن ثابت:لمن الــــدار أقفرت بمغان بين شاطي اليرمــــوك فالصمان فالقــريات من بلاس فداريا فســـكاء فالقصـــور الدواني وفي العهد العباسي نزل الخليفة المتوكل في داريا وكان يرافقه الشاعر البحتري الذيقال بجمال داريا : العيش في ليل داريا إذا بـــردا والراح نمزجها بالماء من بردى وذكر الشاعر الصنوبري داريا 234هـ قائلا : ونعم الدار داريـــا ففيها حلا ليّ العيشُ حتى صار أريا
وقال قيس الهلالي في يوم داريا أثناء فتنة أبي الهزيم يصف كُرة التخريب والدمار: كــأنا يوم داريـــا أسود تدافع من مســاكنها أسودا تركنا أهل داريـا رميمـــاً حطـاما في منازلهــم هموداً قتلنـــا فيهم حتى رثينـا لهم ورأينـا جميعهــم شريدا

الجغرافيا والمنطقة الإدارية


تقع داريا ضمن محافظة ريف دمشق إلى الجنوب الغربي من مدينة دمشق وقلما تذكر دمشق بكتاب إلا وتذكر داريا.تبعد عن دمشق حوالي 8 كم فهي أكبر مدن الغوطة الغربية ومركزها ترتفع عن سطح البحر 719م. يَحدها من الشمال حي المزة ومعضمية الشام، ومن الغرب جديدة عرطوز ومن الجنوب صحنايا وأشرفيتها، ومن الشرق حي كفر سوسة وحي المزة وحي القدم.
يَتبع داريا إدارياً بالوقت الحاضر: ناحية صحنايا التي تتضمن صحنايا - أشرفية صحنايا-تجمع بناء الكويتي وتجمع 8 آذار-ومدينة معضمية الشام- إضافة للمنطقة الصناعية الغربية من حي القدم.
وكانت تعد داريا سابقاً مركزاً إدارياً لجميع قرى وبلدات ومدن الغوطة الغربية منها: ببيلا- يلدا- بيت سحم - السيدة زينب- السبينة الكبرى- البويضة- الذيابية – السبينة الصغرى- نجها- قدسيا- أشرفية الوادي - الهامة- جمرايا-الحجر الأسود- حجيرة. إلا أن هذه المدن والبلدات استقلت بوحدات إدارية عن داريا.

السكان


يتجاوز عدد سكان مدينة داريا 255,000 نسمة حسب إحصاء عام 2007م، وذلك نظراً إلى قربها الكبير من مدينة دمشق، الذي يَجعل العديدين يَختارون السكن فيها. يَعتنق غالبية السكان ديانة الإسلام.
يُوجد عدد من المنشآت الصناعية في مدينة داريا، وتوفر المرافق الخدمية الضرورية بالمدينة. كما أن يعمل معظم سكانها يَعملون بالزراعة وبعضهم في المهن الحرة، خاصة مجال الجوالات بالإضافة إلى تربية الماشية وغيرها من المهن.


All rights reserved for Daraya.net